قصيدة جرى الحب للشيخ محمد المامي رحمه الله

قصيدة جرى الحب للشيخ محمد المامي رحمه الله

بمناسبة ذكرى عيد المولد النبوي الشريف ننشر قصيدة المديحية: “جرى الحب” للشيخ محمد المامي رحمه الله وهذه هي:

جَرَى الْحُبُّ فِي الْأَعْضَاءِ حَيْثُ جَرَى الدَّمُ
فَيَا زُحَلِيَّ اللَّوْنِ وَالدَّمْعُ عَنْدَمُ
كَلِفْتَ بِمَا لاَ تَسْتَطِيعُ دُنُوَّهُ
وَلَوْ كُنْتَ جَالَيْنُوسَ مَا كِدتَّ تَسْلَمُ
تَسَلَّ بِقُنَّاطِ الْمُحِبِّينَ لَمْ تَكُنْ
بِأَوَّلِ مَحْرُومٍ سَبَاهُ مُتَيِّمُ
وَأَوَّلِ مَن رَّامَ السَّلاَطِينُ ظُلْمَهُ
أَتَحْسِبُ سُلْطَانَ الْهَوَى لَيْسَ يَظْلِمُ
لَهُ سَطْوَةُ الْحَجَّاجِ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا
تَدِينُ لَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَتُسْلِمُ
وَخَاتَمُ مُلْكٍ نَقْشُهُ “الْحُسْنُ أَحْمَرٌ”
وَمِنْ أَبْلَغِ التَّعْرِيضِ ذَاكَ التَّخَتُّمُ
عَلَيْهِ دِمَاءٌ مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٌ
يُوَلِّي وَزِيرَ الْحُسْنِ كَي يُّهْدَرَ الدَّمُ
وَقَلَّدَ قِبْطِيَّ الْعَفَافِ سُجُونَهُ
وَلَيْسَ لِأَهْلِ السِّجْنِ عَنْهُ مُتَرْجِمُ
جَنَى أُمَوِيٌّ مِنْ جَبَابِرَةِ الْهَوَى
عَسَى هَاشِمِيُّ الْوَصْلِ بِالْفَتْحِ يَقْدَمُ
وَمَا كُنْتُ أَحْجُو أَنْ يَكُونَ مُسَيْطِرًا
عَلَيَّ وَلَمَّا تُدْنِنِي مِنْهُ سُلَّمُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ الْعَدْلُ يَعْقِرُ دَغْفَلاً
فَتَشْقَى بِهِ ذَاتُ السَّنَامَيْنِ مُحْرِمُ
خَلِيلَيَّ وَلَّى الصَّبْرُ عَنِّيَ هَارِبًا
وَأَقْبَلَ مِنْ جَيْشِ الْهُمُومِ عَرَمْرَمُ
فَإِن لَّمْ تَكُونَا مِثْلَ صَبْرِيَ فَاسْهَرَا
مَعِي إِنَّ جَفْنِي لِلرُّقَادِ مُحَرِّمُ
أَرِقْتُ لِلَيْلٍ عَضَّ ظَلْمَاءَ بَدْرُهُ
كَمَا عَضَّ مُشْطُ الْعَاجِ فَرْعًا يُنَعَّمُ
وَزُمَّتْ نُجُومٌ فِي دُجَاهُ كَأَنَّهَا
خَوَاتِمُ دُرٍّ فِي الْقُرُونِ تُزَمَّمُ
أُخَادِعُ بِالتَّشْبِيهِ قَلْبًا مُسَهَّدًا
خِدَاعَ صَبِيٍّ ذِي تَمَائِمَ يُفْطَمُ
إِذَا مَا بَكَى أَوْمَتْ إِلَى النَّجْمِ أُمُّهُ
وَلِلسَّبُعِ الْعَاوِي وَأَشْيَاءَ تُزْعَمُ
يُسَهِّدُهَا حَتَّى تَمَلَّ حَيَاتَهُ
فَطَوْرًا تُفَدِّيهِ وَطَوْرًا تُؤَثِّمُ
بِهَا وَجْدُ مِقْلاَتٍ تَدَلَّتْ لِطِفْلِهَا
مِنَ الْجَوِّ فَتْخَاءُ الْجَنَاحَيْنِ مُتْئِمُ
تَخَافُ عَلَى أَفْرَاخِهَا مِثْلَ خَوْفِهَا
عَلَى الْخِشْفِ إِلاَّ أَنَّهَا هِيَ أَحْزَمُ
تُضَمِّنُ فَرْعَ الدَّوْحِ فِي الْجَوِّ بَيْضَهَا
وَيَضْمَنُ لِلْأُخْرَى غَدِيرٌ وَسَلْجَمُ
مَلاَحِسَ أَوْلاَدِ الْمَهَا فِي عَذِيَّةٍ
يُمَجُّ لُعَابُ الْمُزْنِ فِيهَا فَتُلْثَمُ
كَأَنَّ مَرَايَا الرُّومِ أَنْهَارُ رَوْضِهَا
وَأَعْنَاقَهُمْ فِي مَائِهَا تُتَوَسَّمُ
يَهُودِيَّةُ الْأَنْوَاءِ يَقْرَا زَبُورَهَا
مَحَابِيرُ ظُلْمَانٍ لَهُنَّ تَرَنُّمُ
تُمَثِّلُ مِرْآةَ السَّمَاءِ رِيَاضُهَا
وَتَطْلُعُ فِي الْأَنْهَارِ شَمْسٌ وَأَنْجُمُ
أَرَيْتُكَهَا يَا قَلْبُ لَوْ كَانَ مُسْلِيًا
لَكَ الْمَاءُ وَالْخَضْرَاءُ عَمَّا تُكَتِّمُ
هُوَ الثَّالِثُ الْجَالِي دُجَى الْقَلْبِ حُسْنُهُ
فَأَيُّ وُجُوهِ الْحُسْنِ صَادَكَ أَبْكَمُ؟
أَأَسْمَاءُ أَمْ خَرْقَاءُ أَمْ هِيَ عَثْمَةٌ
أَمَ اَيْلَةُ أَمْ عَفْرَاءُ أَمْ هِيَ تَنْدَمُ؟
فَبُحْ بِالَّذِي تَهْوَى عَسَى إِنْ تَبُحْ بِهِ
وَتَشْكُ إِلَيْهِ الْبُعْدَ يَدْنُ فَيَرْحَمُ
سَبَانِي جَمِيلٌ لَسْتُ أُحْسِنُ وَصْفَهُ
مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ أَصْفَى وَأَوْسَمُ
يَزِينُ بَدِيعَ الشِّعْرِ بَارِعُ حُسْنِهِ
كَمَا زَانَ دُمْلُوجَ الْفَرِيدَةِ مِعْصَمُ
فَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ وَصْفِهِ كَلَّ مِقْوَلِي
وَقُسٌّ وَسَحْبَانٌ وَظَنِّي وَأَنْتُمُ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ دَارِهِ فَهْيَ طَيْبَةٌ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَن مَّائِهِ فَهْوَ زَمْزَمُ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَن لَّوْنِهِ فَهْوَ مُشْرَبٌ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ قَدْرِهِ فَمُعَظَّمُ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ خَدِّهِ فَهْوَ نَاعِمٌ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ صَدِّهِ فَهْوَ عَلْقَمُ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ وَجْهِهِ فَهْوَ رَوْضَةٌ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ خُلْقِهِ فَالتَّنَسُّمُ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ بُعْدِهِ فَهْوَ خَيْبَةٌ
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ قُرْبِهِ فَهْوَ مَغْنَمُ
تَلَثَّمَ بَدْرُ التِّمِّ بِالْمُزْنِ طَالِعًا
فَأَزْرَى بِذَاكَ الْبَدْرِ مِنْكَ التَّلَثُّمُ
وَخَانَ جُمَانًا سِلْكُهَا فَتَنَاثَرَتْ
فَأَزْرَى بِذَاكَ الدُّرِّ مِنْكَ التَّكَلُّمُ
وَأَعْجَبَنَا حَبُّ الْغَمَامِ وَبَرْقُهُ
فَأَزْرَى بِذَاكَ الْبَرْقِ مِنْكَ التَّبَسُّمُ
فَذَاكَ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ عُذَّلِي
أَحَبُّ إِلَيَّ السِّجْنُ مِمَّا ذَكَرْتُمُ
لَئِنْ كَانَ فَضْلُ الْحُبِّ لِلْحُسْنِ تَابِعًا
تَتُوبُوا مِنَ الْحُبِّ الدَّنِيِّ وَتَنْدَمُوا
فَهَلْ يَسْتَوِي قَدْرُ الْمَحَبَّةِ عِنْدَكُمْ
وَمَنْ شَاقَ دِينَارٌ وَمَنْ شَاقَ دِرْهَمُ
فَمَا يُوسُفِيُّ الْحُسْنِ مِثْلُ عَزِيزِهِ
وَلاَ كَزَلِيخَا فِي الْمَحَبَّة ِزَهْدَمُ
بِمَنْ قَطَّعَتْ أَيْدِي الْعَوَاذِلِ نَظْرَةٌ
لِشَطْرِ الَّذِي فِيهِ مِنَ الْحُسْنِ مُغْرَمُ
وَمَنْ أَبْصَرَتْ كُمْهُ الضِّبَابِ جَمَالَهُ
وَغَارَ عَلَى الطَّرْفَاءِ جِذْعٌ مُهَيْنِمُ
وَمَن نَّشَزَتْ شَمْسُ الضُّحَى لاِنْتِظَارِهِ
وَطَالَ بِهَا يَوْمٌ عَلَى الْبَدْرِ أَيْوَمُ
وَمَنْ جُعِلَتْ فِي كَفِّهِ عِصَمُ الْوَرَى
لِتَظْهَرَ مِنْهُ عِفَّةٌ وَتَكَرُّمُ
وَلَمَّا أَقَرَّ الْكَوْنُ أَنَّ مُحَمَّدًا
لِكُلِّ فُرُوعِ الْفَضْلِ أَصْلٌ مُقَدَّمُ
تَبَيَّنَ مَحْبُوبِي وَمَنْ قَدْ أَرَدتُّهُ
وَإِن لَّمْ أُعَيِّنْهُ لِأَنِّيَ مِنْهُمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْحُسْنَ كُلُّ يَتِيمَةٍ
مِنَ الدُّرِّ يُكْسَاهَا غَزَالٌ مُنَعَّمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الضَّوْءَ وَجْهُ غَزَالَةٍ
جَنَى الضَّوْءَ مِنْهَا زِبْرِقَانٌ وَمِرْزَمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْحِلْمَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ
وَمِنْهُ تَلَقَّاهُ الْحَفِيدُ الْمُحَلَّمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْعَزْمَ نُوحٌ فَمَا ائْتَلَى
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْعِلْمَ خِضْرُ الْمُعَلَّمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْحُكْمَ دَاوُودُ وَابْنُهُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْقُرْبَ مُوسَى الْمُكَلَّمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الصَّبْرَ أَيُّوبُ ذُو الْبَلاَ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْيُمْنَ عِيسَى وَمَرْيَمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ اسْمَ الْخَلِيلِ ابْنُ تَارَحٍ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ اسْمَ الْخَلِيفَةِ آدَمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْبَيْتُ فِي النَّاسِ هَيْبَةً
وَرُكْنًا بِهِ ذَنْبُ الْوَرَى يَتَحَطَّمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْعِيدُ ذِكْرًا وَزِينَةً
وَصُورَةَ فَرْدٍ لِلطَّوَائِفِ يَهْزِمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْأُقْحُوَانُ نَضَارَةً
وَحُسْنَ نَبَاتِ الثَّغْرِ إِذْ يَتَبَسَّمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْخَيْزُرَانُ مَكَانَةً
فَصَلَّى عَلَيْكَ النَّاشِقُونَ وَسَلَّمُوا
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْغُصْنُ لِينًا وَجِدَّةً
تَمَنَّتْهُمَا فِي الْحَيِّ خِبٌّ وَأَيِّمُ
كَمَا شِدَّةً مِنْكَ اسْتَفَادَ رُكَانَةٌ
وَعَضَّ الضَّرِيبَاتِ الْحُسَامُ الْمُصَمِّمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الطَّوْدُ فَرْطَ ثَبَاتِهِ
فَأَفْرَطَ قِرْنٌ فِي ارْتِعَاشٍ وَمُجْرِمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ اللَّيْثُ كَرًّا عَلَى الْعِدَا
فَلِلَّهِ تِلْمِيذٌ عَلَى الْعَبْدِ مُنْعِمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْبَدْرُ مَقْبُولَ نُورِهِ
فَلِلَّهِ تِلْمِيذٌ يُشَقُّ فَيُقْسَمُ
وَمِنْكَ اسْتَفَادَ الْغَيْثُ مَشْهُورَ جُودِهِ
فَلِلَّهِ تِلْمِيذٌ مِنَ الشَّمْسِ يَعْصِمُ
حَبِيبِيَ قَدْ أَحْبَبْتُهُ دُونَ حُبِّهِ
وَفِي ذَاكَ تَأْدِيبٌ عَلَيَّ مُسَلَّمُ
وَلَوْ أَنَّنِي أَحْبَبْتُهُ قَدْرَ حُبِّهِ
لَمَا غَابَ عَنِّي مِنْهُ جِيدٌ وَمَبْسَمُ
وَلَوْ أَنَّنِي أَحْبَبْتُهُ قَدْرَ حُبِّهِ
لَطَالَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيَّ تَلَوُّمُ
وَلَوْ أَنَّنِي أَحْبَبْتُهُ قَدْرَ حُبِّهِ
لَذُبْتُ عَلَى نَارٍ مِنَ الْحُبِّ تُضْرَمُ
فَإِنْ كُنْتُ عَن نَّارِ الْمَحَبَّةِ قَاصِرًا
فَإِنِّي لِآذَانِ الْمَدِيحِ مُخَضْرِمُ

 

 
 

صدور كتاب الرسائل الأصولية والفقهية والفتاوي للشيخ محمد المامي

صدور كتاب الرسائل الأصولية والفقهية والفتاوي للعالم الرباني الشيخ محمد المامي

صدر عن زاوية الشيخ محمد المامي في انواكشوط كتاب الرسائل الأصولية والفقهية والفتاوي للشيخ محمد المامي، ويقع الكتاب في 349 صفحة من الحجم المتوسط، تتصدره كلمة لرئيس الزاوية، وأخرى للمجلس العلمي للزاوية وتقديمات لبعض العلماء، ودراسة قيمة حول الرسائل والفتاوي كتبها نائب عميد كلية أصول الدين بجامعة العيون الإسلامية الدكتور أحمد كوري بن يابه السالكي، لتأتي بعد ذلك الرسائل التي غطت جوانب مهمة من  مسائل الفقه والأصول، تليها الفتاوي التي شملت عدة مجالات، وسيكون الكتاب متوفرا في كبريات المكتبات بالعاصمة انواكشوط والعاصمة الاقتصادية انواذيبو بإذن الله.

الشيخ محمد المامي ملتزم حمراء العرقوب للنبي صلى الله عليه وسلم ومخضرم آذان الـمديح

الشيخ محمد المامي ملتزم حمراء العرقوب للنبي صلى الله عليه وسلم ومخضرم آذان الـمديح 

 

بمناسبة عودة ذكرى الحبيب صلى الله عليه وسلم، فإننا نستذكر معكم إيها القراء الكرام جانبا من محبة الشيخ محمد المامي رحمه الله للنبي صلى الله عليه وسلم التي عبر عنها في قصائده المديحية، وننبه بداية على أن  قصائد الشيخ محمد المامي المديحية التي عثر عليها حتى الآن لا ثمثل إلا جزءا يسيرا من شعره في المديح النبوي، فقد ضاع الكثير من قصائده بحذافيرها -للأسف-، فمن المعروف أن الشيخ محمد المامي كان يمدحه صلى الله عليه وسلم كل عام بقصيدة يسميها “حمراء العرقوب”، و”حمراء العرقوب” في اللهجة الحسانية هي الناقة الحديثةُ النتاجِ؛ سميت بذلك لحدثان عهدها بدم النتاج وارتفاع قيمتها. وقد سمى الشيخ مديحياته بهذا الاسم، لأنه التزم على نفسه إهداءها كل سنة إلى الحضرة النبوية. وبالتالي فقد كان من المتوقع أن تكون مديحياته نحو الستين عددا، لكن الموجود منها ينقص كثيرا عن هذا العدد.

لقد طارت شهرة قصائد الشيخ المديحية -كغيرها من شعره- في بلاد شنقيط وما جاورها، فجرت أنشودة في مجالس المديح النبوي على ألسنة المادحين والمنشدين، وحجة في مجالس العلم على ألسنة العلماء والمفتين، وحكمة في مجالس الوعظ والإرشاد على ألسنة الناصحين والمربين، ودعاء في مجالس الذكر على ألسنة المبتهلين والمتوسلين، وتمثلا وإعجابا في مجالس الشعر والأدب على ألسنة الشعراء والناقدين.

يقول الشيخ محمد المامي معبرا عن صرفه المدح إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن غيره من الممدوحين:

 فإن كنت عن نار المحبة قاصرا    فإني لآذان الـمديح مخضرم

وخضرمة الآذان هي عادة كانت العرب تفعلها كعلامة على دخولهم في الإسلام وتركهم للجاهلية، وإخلاصهم العبادة لله وحده، حيث يقومون بقطع “خضرمة” آذان إبلهم، فالشيخ محمد المامي قد ترك مدح ما سوى النبي صلى الله عليه وسلم وصرف النظر عن مدح غيره صرفا مطلقا، كصرف المؤمن العبادة إلى الله وحده.

ومن قصائده الشيخ محمد المامي المشهورة في المديح النبوي:

-الجرادة الصفراء، التي مطلعها:

زَبَدُ الْبَحْرِ وَالْغَمَامُ جُفَاءُ  * وَالْيَوَاقِيتُ وَالنُّجُومُ سَوَاءُ

-قصيدة الأوصاف النبوية التي مطلعها:

حَيِّ دَارًا قَدْ عَفَا مِنْهَا الطَّلَلْ  *  بِلِوَى الْآرَامِ أَرْوَاحُ الْأُصُلْ

-الرائية المديحية التي مطلعها:

نُدِبَ السُّرُورُ لِمَعْدِنِ الْأَسْرَارِ *  سَعْدِ الْبَشَائِرِ مَنْبَعِ الْأَنْوَارِ

-الميمية المديحية التي مطلعها:

جَرَى الْحُبُّ فِي الْأَعْضَاءِ حَيْثُ جَرَى الدَّمُ * فَيَا زُحَلِيَّ اللَّوْنِ وَالدَّمْعُ عَنْدَمُ

وتجدونها أسفله بحكاية الأستاذ دادي ولد أحمد

مختارات من شعر الشيخ محمد المامي وابنه وخليفته الشيخ عبد العزيز في الدعاء لرفع البلاء

مختارات من شعر العلامة الولي الصالح الشيخ محمد المامي وابنه وخليفته العلامة الولي الصالح الشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي رحمهم الله في الدعاء لرفع البلاء

 

قال الشيخ محمد المامي رحمه الله في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم:

وهو النظم هو الذي وصفه العالم الرباني الشيخ محمذ فال بن متالي بأنه دعوة الاسم الأعظم:

أَللهُ حَيٌّ صَمَدٌ وَبَاقِي

سُبْحَانَهُ ذُو كَنَفٍ وَوَاقِي
وَنَحْنُ فِي كَنَفِهِ الْمَنِيعِ

مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَأَذىً شَنِيعِ
مُسْتَشْفِعِينَ بِالْغِيَاثِ أَحْمَدَا

غَوْثِ الأَنَامِ آخِرًا وَمُبْتَدَا
مَنْ قَالَهَا فِي زَمَنِ الْوَبَاءِ

أَمَّنَهُ اللهُ مِنَ الْبَلاَءِ
 

وقال رحمه الله  في الاستشفاء والتضرع إلى الله تعالى:

إِلَهِيَ إِنِّي لِلْقَضَاءِ مُسَلِّمُ ** وَمَا دَفَعَ الْمَوْلَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ
وَمَا نَالَنِي مِنْ عَدْلِهِ وَقَضَائِهِ ** فَفِي الضِّعْفِ مِن نَّعْمَائِهِ أَتَنَعَّمُ
إِلَهِيَ مَنْ تُكْرِمْ يُكَرَّمْ وَمَنْ تُهِنْ **  فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الإِهَانَةِ مُكْرِمُ
إِلَهِي لِدَاءٍ أَعْجَزَ النَّاسَ طِبُّهُ ** وَأَنْتَ الذِي أَخْفَى مِنَ السِّرِّ تَعْلَمُ
أَسِيرَ ذُنُوبٍ آخِذَاتٍ عِظَامُهَا ** بِنَاصِيَتِي لِلأَرْضِ وَالأَنْفُ مُرْغَمُ
صَرِيعًا عَلَى حُرِّ الْجَبِينِ فَمَا لَهُ ** سِوَاكَ رَحِيمٌ بَعْدَ فَضْلِكَ يَرْحَمُ
بِسَبْعَةِ أَبْيَاتٍ يُنَادِيكَ ضَارِعًا ** وَلَوْلاَكَ مَا أَمْسَى بِهَا يَتَكَلَّمُ
 

وقال الشيخ محمد المامي في قصيدة مرتبة على حروف الآية الكريمة (ادعوني أستجب لكم)

أَدْعُوكَ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَمَامُولِ ** وَمُسْتَغَاثٍ وَمَرْجُوٍّ وَمَسْؤُولِ
دُعَاءَ مُضْطَرِبٍ أَعْيَتْ مَذَاهِبُهُ ** حِسًّا وَحَالاً عَنِ الأَسْبَابِ مَعْزُولِ
عـَوْذًا بِرَبِّيَ مِنْ جَدْبٍ وَمِنْ جَرَبٍ ** وَمِنْ قُنُوطٍ وَصَيْفٍ غَيْرِ مَطْلُولِ
وَنِعْمَةٍ فِي بِسَاطِ الزَّهْرِ نَافِرَةٍ ** مِن مَّحْلِ سُخْطٍ مِنَ الْجَبَّارِ مَحْلُولِ
نـَيْلُ الْكَرِيمِ جَدِيرٌ أَنْ يَفِيضَ عَلَى ** تِلْكَ الْمُحُولِ ذَوَاتِ الْعَرْضِ وَالطُّولِ
يـَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ كَيْفَ دَعَا ** وَيَكْشِفُ السُّوءَ عَنْ شُعْثِ الأَرَامِيلِ
أَسْبِلْ عَلَيْنَا غُيُوثًا مِنْكَ غَيْثَ هُدىً ** وَغَيْثَ مَاءٍ وَغُفْرَانٍ وَتَبْدِيلِ
سَـتـْرًا جَمِيلاً عَلَى الزَّلاَّتِ عَوَّدَنَا ** إِيَّاهُ حِلْمُكَ وَالإِظْفَارُ بِالسُّولِ
تـَجَبَّرَتْ ثُلُمَاتُ الْمُومِنِينَ بِهِ ** وَالْوَحْشِ وَالنَّبْتِ وَالأَطْوَادِ وَالْمِيلِ
جـَبْرًا بِهِ تَاخُذُ الأَنْعَامُ زِينَتَهَا ** وَالأَرْضُ زُخْرُفَهَا مِنْ بَعْدِ تَعْطِيلِ
بـَلْ أَظْهَرَ الشُّكْرَ مِنْهُ كُلُّ ذِي نَكَدٍ ** مِنَ الْمَوَاطِنِ كَاللاَّبَاتِ وَالْمِيلِ
لُـكْنُ الْجَمَادَاتِ يَحْكِي شُكْرُ أَلْسُنِهَا ** أَقْوَالَ سِتَّةِ أَعْرَابٍ مَقَاوِيلِ
كَـمْ بَلْدَةٍ مَيْتٍ احْيَا رَبُّنَا بِحَيًا ** وَازَّيَّنَتْ بِرِيَاضٍ ذَاتِ تَكْلِيلِ
مـَالَتْ بِفَائِحِ نَشْرِ الْمُصْطَفَى طَرَبًا ** صَلَّى عَلَيْهِ مُصَفِّي كُلِّ مَقْبُولِ
 

وقال رحمه الله تعالى  في التوسل والتحصن بالنبي صلى الله عليه وسلم:

تَحَصَّنْتُ بِالْهَادِي مِنَ السُّوءِ وَالأَذَى ** وَمَنْ حِصْنُهُ الْهَادِي مِنَ السُّوءِ قَدْ نَجَا
وَوَجَّهْتُهُ لِلَّهِ فِي مَا رَجَوْتُهُ ** وَمَنْ وَجَّهَ الْهَادِي فَقَدْ نَالَ مَا رَجَا
 

وقال رحمه الله تعالى في التضرع والاستشفاء:

إِلَهِيَ إِنِّي لِلْقَضَاءِ مُسَلِّمُ **  وَمَا دَفَعَ الْمَوْلَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ
 وَمَا نَالَنِي مِنْ عَدْلِهِ وَقَضَائِهِ **  فَفِي الضِّعْفِ مِن نَّعْمَائِهِ أَتَنَعَّمُ
 إِلَهِيَ مَنْ تُكْرِمْ يُكَرَّمْ وَمَنْ تُهِنْ **  فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الإِهَانَةِ مُكْرِمُ
 إِلَهِي لِدَاءٍ أَعْجَزَ النَّاسَ طِبُّهُ ** وَأَنْتَ الذِي أَخْفَى مِنَ السِّرِّ تَعْلَمُ

 أَسِيرَ ذُنُوبٍ آخِذَاتٍ عِظَامُهَا **  بِنَاصِيَتِي لِلأَرْضِ وَالأَنْفُ مُرْغَمُ
صَرِيعًا عَلَى حُرِّ الْجَبِينِ فَمَا لَهُ **  سِوَاكَ رَحِيمٌ بَعْدَ فَضْلِكَ يَرْحَمُ

 بِسَبْعَةِ أَبْيَاتٍ يُنَادِيكَ ضَارِعًا ** وَلَوْلاَكَ مَا أَمْسَى بِهَا يَتَكَلَّمُ

 

وقال العلامة الولي الصالح عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي رحمه الله تعالى:

يا رب عن وجوهنا نحِّ البَلا ** والقحط والجدب وأسعار الغلا

واحبسه عن بلدنا يا ذا العلا  ** ولا به نؤتي من اليمين لا

ولا من أعلي ولا من اسفلا  ** ولا من الشمال يمشي الخوزلا

واصرفه عنا مدبرا مهرولا ** يُغِذّ عنا هاربا مرتحلا

 

وقال رحمه الله:

تحصنت بالباقي وبالواحد الفرد ** وبالصمد المنان ذي الجود والمجد

تذكرت لطف الله أن سد مذهبي ** وأيقنت أني ليس ينفعني جهدي

رفيقي لطف الله في كل بلدة ** وفي كل موْماةٍ أمرٌّ بها وحدي

وفي كل حال لطفه بيَ كائن ** وأرجو من الله المسرة في لحدي

وفي أهلنا ربي يكون خليفة ** وتُفتحُ أبوابُ اللطوف لهم بعدي

شهادة ودعاء من العلامة المرحوم محمد سالم بن عدود لرئيس الزاوية

شهادة ودعاء

بسم الله الرحمن الرحيم

من كلام النبي صلى الله تعلى عليه وعلى آله وسلم: “لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهلي” فالحمد لله الذي وفق محمد المامي الثالث إلى نشر هذه المجموعة لمحمد المامي الأول، ليعم النفع بها كما طبع المجموعات السابقة من جواهر ذلك البحر الزاخر، حتى يقال: “كم ترك الأول للآخر” وبارك الله في هذا الشبل الذي هو من ذلك الأسد، وهذه الروح التي هي من ذلك الجسد، أعيذهم بالأحد الصمد، من شر حاسد إذا حسد، ومن شر حاشد إذا حشد.

                      كتبه ابن العشيرة:  محمد سالم بن محمد علي بن عبد الودود،  لعشر خلون من شوال سنة: ثمان وعشرين وأربعمائة وألف.