وثائقي يختصر النسخة التاسعة من الموسم الثقافي و الديني المقام بزاوية الشيخ محمد المامي عند أيگ

هنا، في خاصرة جبل “أيق” الجنوبية، حيث تتعانق رمال البادية مع جلال الارتفاع، وتتهجّى الريحُ أسماء الراحلين، ينهض طيفُ رجلٍ لم يكن عابرًا في سجلِّ الزمن… بل كان زمنًا قائمًا بذاته، هنا نبتت دوحةٌ من العلم ضَنَّ الزمان بمثلها. نحن في حضرة الشيخ محمد المامي؛ حيث الترابُ يحفظ إشراق الفكر.

من توهج “اللازورد” الذي صاغ فيه نظام الدولة وأعاد ترتيب المعاني، واضعاً الهيكلة السلطانية في قلب الفضاء السائب. إلى المجدد الذي لم يخشَ مغالبة الأمواج الفكرية، فرد الضوال والهمل بعد طردها، ليوقد سراجا في ليل الجمود، محاوراً كبار معاصريه برقيِّ العلماء وجسارة المصلحين. من هذا المكان الصامت، انبعثت فلسفةٌ تنظم شؤون الخلق وترسمُ ملامح المؤسسة، لتجعل من هذه القفار منارةً دستوريةً وفقهيةً سبقت زمانها. في هذا الموسم نجدد العهد عند ضريحه، لا لنقف أمام قبرٍ صامت، بل أمام مدرسةٍ تتنفس، ونسأل الرمال عن سرّ هذا الإشعاع الذي لا يخبو.